سميح عاطف الزين

634

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فعله ، ويؤكد على ولده عبد اللّه خاصة ، أن يندسّ بين أبناء قريش ، فيستمع إلى ما يأتمرون به على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم يأتيهما ليلا ، إلى حيث يكون مخبأهما ، ليقصّه عليهما . . الخروج من بيت أبي بكر وخرج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصاحبه من خوخة في ظهر الدار ، ثم انطلقا جنوبا ، إلى جبل مكة ، ومقصدهما غار ثور ، أي في الاتجاه المؤدي إلى اليمن ، وهو الاتجاه الذي أراده الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كي يسلك طرقا غير مألوفة ، ما دامت قريش لن تتوانى لحظة واحدة عن اللّحاق به ، عندما تتكشف لها حقيقة خروجه . . وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصاحبه قد سارا في طريقهما ، في نفس الوقت الذي همّ رجال قريش باقتحام داره ، والدخول عليه لقتله - وهم يظنون أنه هو النائم في فراشه - ولكن يشاء لهم ربّ العزة والجلال أن يسمعوا في تلك اللحظات صوت امرأة تتكلم في الدار ، فتأخذ الحمية أبا لهب هذا العم الذي كان قد جاء ليطمئن إلى مقتل ابن أخيه ، وتدفعه لأن يقف حائلا دون دخول فتيان قريش إلى البيت ، في تلك الساعة ، وهو يقول لهم : - لا أدعكم تدخلون عليه بالليل ، فإن في الدار صبيانا ونساء ، ولا نأمن أن تقع بهم يدّ خاطئة ، فنحرسه الليلة ، فإذا أصبحنا دخلنا عليه . وكأنما هاجت بهم النخوة - في غفلة من كفرهم - فقالوا متلاومين : - واللّه إنها للسّبة في العرب أن يتحدث عنّا أنّا تسوّرنا الحيطان على بنات العم ، وهتكنا ستر حرمتنا . .